من الذي يهدد مشروع بناء المؤسسات ؟؟؟

مساء الخير ياحالم ، مساء الفل والكاذي والياسمين يازاهد ، لعلي أشتم رائحة الأمل والتفاؤل من ردك التحية ياحالم ، أليس كذلك ؟ يجب أن لايفارقنا الأمل طرفة عين يازاهد مهما غمرتنا الهموم ، ألم يقل الشاعر : أعلل النفس بالآمال أرقبها ** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل لقد أحسنت اختيار المكان والزمان ياحالم ؛ هل تقصد جلوسي في هذا المقهى المطل على أجمل شواطئ بحر العرب في هذا المساء يازاهد ؟ أجل ياحالم ، وأزيدك من الشعر بيتا ، ألا تقرأ من هذا المكان الذي يطل على هذا البحر الخضم ، تاريخ أمة العرب المفعم بالملاحم والبطولات ، السابق في الزراعة والصناعات ،

 الناطق بالبيان وعموم البلاغة والفصاحات ؟؟؟ ثم ألا تقرأ في سكون هذا الليل عظمة الخالق ، ومخاطبة السماء للأنبياء والرسل ، وتكليفهم بتبليغ الرسالات ؟؟؟ بل أقرأ في هدير أمواجه الحزم في كثير من الأوقات ، وفي سعته استيعاب ضجيج الحمقى والطفيليين المتسببين لهذا الشعب العظيم بكثير من الآلام والمعاناة !!! ماشاء الله عليك يازاهد ، لفد أتحفني خطابك الراقي ألفاظ ومعان ، لكن بقي أمر واحد ياحالم لتكتمل بركة هذه الجلسة المسائية وجمال هذا اللقاء ؟ وماهو ذاك يازاهد ؟ بقي أن نعطر هذا اللقاء الرائع بكأسين من القهوة المصنوعة من البن اليافعي الأصيل ؟ لله درك ، لقد أحسنت صنعا يازاهد ، إذ استطعت أن تحولني من رجل أثقلته الهموم فجاء ليفرغها من على كاهله في بحر العرب ، ثم يعود إلى منزله ، إلى رجل حالم يطمح لأن ينهض شعبه عن كبوته وينحو نحو بناء وطنه والارتقاء بمجتمعه ، إلى مايشبه ذلك التاريخ العتيق المجيد ... لكن ألا ترى يازاهد  !  أن الارتقاء بهذا الشعب أمر يشبه المستحيل لاسيما إذا رجعت قليلا للخلف وتصفحت تاريخنا المعاصر ؟ كلا ياحالم ، ماهكذا تورد الإبل ، والعرب قالت : لكل جواد كبوة ولكل فارس هفوة ، صحيح أن هناك بعض الأخطاء قد مورست ومازالت تمارس إلى يومنا هذا ،

 لكن أهم أسبابها أننا شعب مازال يرزح تحت ركام الجهل وظلام التخلف ، وآفات الجهل والتخلف تعني الحسد ، والحقد غير المبرر ، والوصولية المفرطة ، والغباء المقيم ... فالحسد أوصل قابيل إلى قتل أخيه ؛ لأن الحاسد لايستطيع أن يتقبل نجاحا أو ينظر إلى ناجح ، والحقد غير المبرر هو عادة ماينبت ويغصن ويزهر في بيئة يسودها الحسد ، فتجد الحاقد صدره كالبركان يغلي لايريد أن يرى أحدا أفضل منه أو أكثر مالا وولدا  الأمر الذي يجعله ينكر الحق وهو يعلم جيدا أن ذلك هو الحق  ويتعصب للباطل وهو متأكد من أن ذلك باطل ، والوصولية المفرطة هي أن تلهث وراء كل شيء بطرق غير أخلاقية وغير قانونية وأنت غير مؤهل لشيء ولاتنفع في شيء  ، والغباء المقيم وهو أخطر ما سبق ؛ لأن الغبي يقوم بتصرفات من شأنها أن تدمر العائلة أو القبيلة أو المجتمع أو المؤسسة أو غير ذلك ، وهو غير مدرك لمآلات تصرفاته الغبية بل لايعلم أبدا أنه غبي ، فضلا عن استشعاره الدائم بأنه أفضل القوم وأعلمهم وأدهاهم ، وهذا  يعد الكارثة على التكوينات والمجتمعات والأمم ... لهذه الأسباب مجتمعة وغيرها تربع على عرش مجتمعنا مايشبه ثقافة الصراع الدامي ، 

أليس كذلك ياحالم ؟ بلى يازاهد ، لكن أليس لمثل هذا الداء من دواء ؟ بلى ياحالم هناك أدوية وليس دواء . وما تلك الأدوية يازاهد ؟ أهم تلك الأدوية ياحالم ؛ أن يقيض الله لهذا الشعب نخبة من القادة الذين يوصفون بثلاث صفات ضرورية ؛ الأولى أن يتمتع القائد بالعدل ، والثانية أن يتمتع بالحزم ، والثالثة أن يكون القائد على علم واسع بثقافة هذا الشعب وسلوكه ؛ لأن في الأولى تحقيق العدل ومجافاة الظلم لأن الظلم ظلمات ، وفي الثانية حد لعبث الحمقى والعابثين واللصوص والفاسدين ، وفي الثالثة إدراك لكذب الكاذبين وزور المزورين وبهتان الباهتين ، ومعرفة شاملة لأعداء النجاح في كل الميادين ... صدقت يازاهد ففي قولك خير دواء لشر داء .....