المكلا، تلك المدينة الساحرة المتربعة على ضفاف البحر العربي، عروس البحر وأنشودة الموج وهمسة النسيم، لوحة إبداعية رسمتها يد الخالق بعناية ودقة، حين تنزلها وتسكنها، تشعر وكأنك تسير بين أبيات قصيدة نسجتها الطبيعة من نورٍ وماء، تعبق أجواؤها برائحة البخور وتغمر روحك بهالة من السكينة والروحانية. حباها الله جمالًا لا يُضاهى ولا يبهت بمرور الزمن، جمال طبيعي يأسر القلوب ويأخذ بالألباب، فشواطئها المترامية، برونقها البكر وصفائها، تنافس أجمل شواطئ أوروبا دون ضجيج أو صخب، محتفظة بنقائها الذي يجعلها وجهة مثالية للباحثين عن الجمال الهادئ والسكينة العميقة، إن المكلا تبدو كلوحة مرسومة بريشة الخالق، لم تمسسها يد الإنسان إلا لتزيدها بهاءً وتناغمًا. في زمن الحرب تاهت فيه الملامح وتشظّت الصور والمعالم السياحية، بقيت المكلا رمزًا للنقاء والهوية اليمنية الأصيلة، فهي ملاذ الزائر الباحث عن راحته، والملجأ للمريض أملاً في الشفاء، والمرسى للتاجر والعاشق على حد سواء، هنا تتلاقى الأرواح قبل الأقدام، وتجد القلوب سكينتها وسط دفء المكان وأصالته. تحكي بوابات المكلا البحرية والجوية قصص حضارة تمتد عبر الزمن، من ميناء الشحر التجاري العريق، الذي يعج بالحكايات وأسرار البحر، إلى مطار الريان الذي يجسد الطموح والانفتاح نحو العالم، وفي قلب المدينة، تتنفس الجامعات والمدارس حياة العلم والمعرفة، وتستقبل طلابًا من أنحاء العالم، من ماليزيا وإندونيسيا إلى أقاصي الشرق ومن كافة محافظات ومدن اليمن ، يجتمعون فيها لينهلوا من معينها الثقافي الغني وينشروا المعرفة في ربوعها. تمتد المكلا على مساحة جغرافية مذهلة التنوع؛ من رأس شروين شرقًا ملامسةً حدود المهرة، إلى بئر علي غربًا حيث تحضن شبوة. بينهما تنبسط المدينة كالسندس الأخضر، نابضة بالحيوية، تنبض بتاريخٍ أصيل يروي قصص الأجداد وتجارتهم المزدهرة في أسواقها القديمة كسوق سكة يعقوب، حيث تمتزج رائحة البحر بنفحات التوابل والذكريات. مدينة الشعر والنور، عند جسر المعلق بين الخور والشرج، تتجلى ملامحك ككحلٍ في عين الشمس، تكتبين بوقع الموج تاريخًا خالدًا، وتغنين للحياة بلحنٍ لا يزول، ستظلين كما أنتِ، جوهرة مضيئة في قلب البحر العربي، لا تذوبين ولا تشيخين، بل تبقين رمزًا للجمال والبهاء الرباني.
المكلا جوهرة البحر العربي
2025/11/24 - الساعة 09:17 مساءً