في ضيافة بن حريز

بدعوة أخوية صادقة، وفي أجواء مفعمة بالمودة، استضاف الشيخ صالح بن حريز في منزله العامر مأدبة إفطار رمضانية، جمعت كوكبة من حملة الشهادات العليا والمهندسين والشخصيات الاجتماعية.

   وقد لبينا هذه الدعوة الكريمة، حيث كان في استقبالنا الشيخ صالح وإخوانه والحاضرون بكل حفاوة وترحاب. بعد الإفطار، عشنا جلسة ممتعة وتجاذبنا أطراف حديث شيق؛ حيث استعرض الشيخ شخصيات حضرمية قبلية كان لها دور وتأثير اجتماعي بارز في وادي حضرموت ومناطق أخرى، مؤكداً على ارتباطها العضوي والمكاني بهويتها الحضرمية رغم هجرتها وتعدد مشاربها.

   تركز الحديث حول "وادي سر" وتاريخ سلاطين حضرموت من آل كثير والقعيطي وبن هرهرة، مسلطاً الضوء على معدن الإنسان الحضرمي الأصيل الذي هاجر طلباً للرزق، فكان إصراره على النجاح في شرق آسيا والمهاجر الأخرى نموذجاً يحتذى به، بفضل تمسكه بقيمه وسلوكه القويم وأمانته ودينه، وهي الركائز الأساسية التي كانت خلف ذلك النجاح التاريخي.

  ولم يغب الواقع المعاش عن تفاصيل الجلسة؛ حيث تطرق الحاضرون إلى أوضاع حضرموت والأحداث المؤسفة الأخيرة في يناير 2026، وكيفية تجاوزها بفضل تصميم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، والسعي الدؤوب لتطوير العلاقة المتينة والأخوية بين المملكة وأبناء حضرموت، قيادةً وشعباً و"حلفاً".

   وقد أجمع الحاضرون على ضرورة توحيد قرار السلطة والشعب في حضرموت خلال "مؤتمر الحوار الجنوبي" القادم، وأن يكون موقف حضرموت صفاً واحداً ضمن رؤية ثابتة تخدم مصلحة الأرض والإنسان، باعتبار ذلك السبيل الأقوى لتحقيق الأهداف الحضرمية، وفرض الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية الشاملة.

   كما ناقش اللقاء الحلول الجذرية للإشكاليات التي تواجه السلطة في توفير الخدمات، وعلى رأسها أزمة الغاز المنزلي، ومتابعة مخرجات اللجنة المشكلة بقرار من عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت، الأستاذ سالم الخنبشي.

   وأكد الجميع على أهمية توفير البديل من الغاز الحضرمي والاعتماد على مواردنا الذاتية في حقول "بترومسيلة"، وتشجيع المستثمرين الحضارم على بناء مصانع لتسييل الغاز من آبار حضرموت. ختاماً كان اللقاء رمضانيّاً مثمراً بامتياز، عبّر فيه الجميع عن شكرهم وتقديرهم للشيخ صالح على حسن الضيافة والكرم العربي الأصيل.