آخر الأخبار
تصريح صادر عن وزارة المياه والبيئة استهداف ناقلة نفط قبالة مدينة المخا وتهديد البيئة البحرية في البحر الأحمرقراءة متأنية في كتاب الشعب بوزن الذهب ..للقحوم وباحشوانازدواجية المعايير في هذه الوزارة مركز الملك سلمان للإغاثة ينفّذ مشروع “نور السعودية” التطوعي لمكافحة العمى والأمراض المسببة له في مدينة عدنإصلاح عاجل لكابلات كهرباء محطة الرصافي، يعزز استقرار الخدمةالشيخ علي الزويدي لـ"الاتحادنت": انتهى زمن الوساطات.. وقرارات منع إطلاق النار في سيحوت نافذة بلا استثناءمحافظ أبين يضع حجر الأساس لوحدات الجوار السكنية ويعلن بدء تمكين المواطنين من أراضيهمهيئة أراضي أبين تنشر أسماء المواطنين الدفعة الأولى للمشمولين باستلام أراضي منطقة العلمثمانية_أشهر_من_الانتظار... إلى متى؟حين لوّح مودعًامؤسسة PASS تنظم الطاولة المستديرة الثانية بعدن ضمن مشروع دعم المشاركة العادلة للنساء في مسارات السلام وصنع القوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعزي الوزير الأسبق الدكتور حسين باسلامة في وفاة نجلهتصريح صادر عن وزارة المياه والبيئة استهداف ناقلة نفط قبالة مدينة المخا وتهديد البيئة البحرية في البحر الأحمرقراءة متأنية في كتاب الشعب بوزن الذهب ..للقحوم وباحشوانازدواجية المعايير في هذه الوزارة مركز الملك سلمان للإغاثة ينفّذ مشروع “نور السعودية” التطوعي لمكافحة العمى والأمراض المسببة له في مدينة عدنإصلاح عاجل لكابلات كهرباء محطة الرصافي، يعزز استقرار الخدمةالشيخ علي الزويدي لـ"الاتحادنت": انتهى زمن الوساطات.. وقرارات منع إطلاق النار في سيحوت نافذة بلا استثناءمحافظ أبين يضع حجر الأساس لوحدات الجوار السكنية ويعلن بدء تمكين المواطنين من أراضيهمهيئة أراضي أبين تنشر أسماء المواطنين الدفعة الأولى للمشمولين باستلام أراضي منطقة العلمثمانية_أشهر_من_الانتظار... إلى متى؟حين لوّح مودعًامؤسسة PASS تنظم الطاولة المستديرة الثانية بعدن ضمن مشروع دعم المشاركة العادلة للنساء في مسارات السلام وصنع القوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعزي الوزير الأسبق الدكتور حسين باسلامة في وفاة نجله

ذات عدن … ذات زمن …!

     ذات زمن .. ذات بحر ، سقطت عدن نقطة في المحيط ، فتحلق حولها الدلافين ، الحوريات ، والحيتان ، فسورتها الجبال . هناك أرادها الإله حيث ينبغي لمدن الأساطير أن تكون أكثر إكتمالا .. وقال الرب : عدني انت في أعيننا .

   عدن مدينة من مدن خيالي مذ كنت طفلا ، حين رأيتها لأول مرة كانت تتوسد الجبل ليلا ، وعندما أفقت في الصباح كانت تغسل قدميها العاريتين في مياه الخليج . وهذه هي روح الجغرافيا . .
   عندما رأوها ، وكان ذلك لأول مرة ، رأوا زرقة البحر ، فشهقوا لعبقرية المكان ولم يرتووا ، فحفروا صهاريج الطويلة في جبل شمسان ، فسالت السماء وعروق الجبال ، فكانت عبقرية الإنسان ..
      أجتمعت العبقريتان معا .. فوشحوها بالأسماء فكانت في مدى البحر : جزيرة صيرة ، خليج حقات ، الخليج الأمامي ، خليج الفيل ، ساحل أبين ، الساحل الذهبي ، ساحل العشاق ، خور مكسر ، المعلا ، التواهي ، وكلها مثل حبات اللؤلؤ لا يكتمل عقده الا بالشيخ عثمان ، ودار سعد ، والبريقة ، وكود النمر ، والغدير ..،عمران ، الخيسة ، كباجان ، فقم .. وبير احمد ..
لعدن عبقريتها حتى في اختراع الأسماء : الطويلة ، العقبة ، البجيشة ، البغدة ، القلوعة ، الزعفران ، الخساف ، العيدروس ، القطيع ..
ذات بحر ..تدفق عليها الناس من كل الجنسيات .. البحر يأتي بالسفن ومع السفن الناس : بحارة ، تجار ، قراصنة ، غزاة ، وطالبي عيش ، هنود ، فرس ، عرب ، أفارقة ، وحتى أوربيين ..
والمدينة ليست الحجارة .. الشوارع ، الطرقات ، الحارات ، البيوت .. المدينة هي الناس . هي الشحاري .. المزروع في كل ركن في الحافة ، مشرعا بابيه على شارعين .. الذي يبيع كل شيء. 

       في أصغر مكان .. يعمل ، يعيش ، ينام في الدكان ، وتفصله عن حضرموته ، وعائلته الاف الأميال .. هو مصدر الراشن ، وبنك التسليف ، وصديق الجيران ، طريقه مفتوح الى السماء ، يتعامل بالأمانة ، والشريعة .. ودفتره مصدق ، لا يعرف الغش والكذب .. فصار الحضارم من تجار عدن الكبار : بازرعة ، وباشنفر ، وباعبيد ، وباحكيم ، وباهارون ..وباصبرين ، وباحميش .
كما صاروا من مثقفيها وسياسييها الذين يشار لهم بالبنان : باذيب ، باشراحيل ، باخبيرة ، باسنيد ، باوزير . باشرين ، وباسندوة .
     كما صاروا من فنانيها الكبار : بامدهف ، بلفقيه ، ًبامخرمة ، المسلمي ، الشيخ باشراحيل ، الماس ، بن شامخ ، الحداد ، والعطاس .
وهذه المدينة تأتيك بيوتا ، ومقاهي ، ومطاعم .. اصوات الجرسونات ، عالية ..والزبائن صامتون ، والخيارات محدودة .
   وأينما تذهب في هذه المدينة ، فرائحة الطعام تجتذبك، المطاعم صغيرة ، ومزدحمة . والناس بسطاء ويأكلون بشهية ، وعجلة .
   اذا كنت في شارع الزعفران ، فرائحة الروتي الطويل ، وابوصندوق ، والكيك ، تجتذبك من مسافة بعيدة ،، والمنبعثة من فرن اليوناني ، أو فرن الأغبري .
    ومطاعم المدينة ، مفتوحة مثل شهيتك تماما ، ونكهة وجباتها ، بالسمن البلدي ، والبهارات الهندية ، تتغلغل في تلافيف معدتك ، وتلقيك على أقرب كرسي ، ولعابك يسيل ..
تلتهم بسرعة ، وتسرع بالمغادرة .
    اذا رغبت أكل السمك المشوي ، والخبز الرطب ، والخبز الملوج ، واللحم البلدي ، والمرق الدبعي ، والفتة الموز ، وفتة تمر، والحلبة فاختيارك مخبازة أفندي في محله ، لتناول وجبة غذاء دسمة .
    ولأكلة القلابة ، الكبدة ، الكلاوي ، القلوب ، واللحم الصغار ، والدقة ، والمخ ، فأفضل جلسة سمر ، وعشاء وسط روائح البهارات وأطعمة تمتد لمسافات لا نهائية ، في المطاعم المنتشرة مساء في الهواء الطلق .
     وكان من عادتي ، تناول وجبة العشاء بين وقت وآخر ، مع ثلة من الأصدقاء في واحد من تلك المطاعم . وذات ليلة ، كنا ثلاثة ، وطلب كل واحد منا وجبة مختلفة ، وكان الميدان ، يعج بالزبائن ، وكلما استعجلنا الجرسون :
– فين العشاء ؟
أجاب : فوق النار !
ومرت نصف ساعة ، وسألناه عن الطلب ، فكان رده :
_ فوق النار !
واخيرا طلبناه أن يأتينا يماء ، فاذا به يرد : فوق النار .!
انفجرنا ضاحكين ، وغاضبين ، وعرفنا انها لازمة ، أوكذبة تعود عليها ، يهذيء بها الزبائن الى حين .
   وأي منعطف أخذت ، في أية زاوية تفاجئك المقاهي ، ونكهة الشاي الملبن ، بالهيل ، والجوز ، والعسملي ، ولو كنت مستعجلا ، فستشربه بالسيسر ( صحن الفنجان ) وغالبا الزبائن مستعجلًًون من غير سبب ! ولعل أشهرها : زكو ، وفارع ، وسكران .
    وللفواكه روائح لانجدها في اي سوق .. التفاح اشكال وألوان ، احمر ، اصفر ، وأخضر ، والليم الحالي ، والفرسك ، الجوافة ، والعنب ، واعنجاس ، والأناناس ، والشمام ، والحبحب فاكهة الصيف ، والعنبة البباي ، وموز ابونقطة، في سوق الخضار والفواكه ، أوسوق الجملة في خور مكسر .. ولكثرتها لها نشرة اخبار خاصة بها مع الخضراوات من اذاعة عدن .

    وكنت اذا دخلت سوق البلدية في كريتر ، اخرج منه وقد شبعت من انواع الفواكه التي يذوقك اياها البائع لتشتري منه .. وكان أبي لا يشتري من أول صاحب بسطة !
    واينما مررت ، في شوارع كريتر، المعلا ، الشيخ ،روائح بهارات الهند ، الهيل ، الزعفران ، القرفة ، والقرنفل ، الشمار، العصفر ، والهرد .. والورس .. الفلفل ، الكمون .. لاتغادرك، وهي موجودة في كل مطبخ في عدن ، ومن مكونات ونكهات أية وجبة ، وبدونها لا لذة للطعام ..
الشوارع ، والاسواق ، ليست حيطانا .. انها روائح المشموم ، الفل ، والكاذي ، الحنون ، الزباد، الأخضرين. رائحة البن ، القهوة ، والزنجبيل .، وهي موجودة هناك منذ الأزل ، جنبا الى جنب مع روائح العطور العربية ، ذهن العود ، والصندل ، واللبان ، والبخور ، عصارة غابات الهند ، وإفريقيا ، وشرق آسيا ، وخلاصة صناعات عدن ولحج المنزلية .
    البيوت ليست حجارة .. انها الأرواح الشفيفة التي تسكن الجدران . الأعراس ، الزعاريد ، الاحلام ، الأغاني ، الشرح ، الاطفال ، الزغب الناعم ، وحراس الدهشة ،يعطرون الطرقات بخطوهم في طريقهم صباحا الى المدارس .
    تعتقد احيانا ، ان الناس لا يأكلون غير الرز والصانونة ، وان المطبخ العدني فقير .. لكن هناك قائمة من الوجبات يأكلها طوال الأسبوع.