لنقف مع الجنوب

في خضم هذا الزخم المتصاعد، يظل الدرس الأهم في مسيرة الجنوب حاضراً كأحد مرارات التاريخ: أن قوة أعدائه لم تستطع يوماً إنهاء حلمه، بقدر ما استطاعت خلافات أبنائه أن تؤخره.

   على مدى عقود، دفع الجنوب ثمناً باهظاً للانقسامات الداخلية، حيث تحولت القضايا الوطنية الكبرى إلى صراعات قبلية وفئوية أضعفت المشترك وأربكت البوصلة.

  وما نشهده اليوم في عدن، في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها اليمن عموماً، هو امتداد لتلك الإشكالية: تحويل المسؤولية الوطنية إلى انتماء ضيق، والنقد المشروع إلى اتهام ممنهج.

نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء الركن محمود الصبيحي، كمسؤول في هذه المرحلة، ليس ملكاً لقبيلة ولا خصماً لأخرى. هو نموذج لمن يستحق الدعم عند الإحسان، والتقويم عند الإساءة، دون وساطة العصبية أو لغة التحريض.

  فبناء الأوطان لا يكون بالانتماءات الضيقة، بل بالعدل والكفاءة والصدق مع الناس.

  إن الانجرار خلف خطاب الاحتراب الداخلي لن يصنع قائداً، ولن يرمم جرحاً، بل سيفتح باباً جديداً للفوضى.

  المرحلة تتجاوز ثنائية "معي أو ضدي"، وتحتاج إلى صوت واحد يجمع تحت عنوان عريض: "مع الجنوب"، الناس تعبت، وهي تستحق رجالاً يوحدون ولا يفرقون، يصلحون ولا يهدمون.

حفظ الله الجنوب وأهله، وجعل كلمتهم على الحق واحدة.