كيفية استعادة الوطن بعد سلبه سياسياً أو بالاحتلال المسلح؟

    إن استعادة الوطن ليست عملية سهلة أو لحظية، بل هي مسيرة معقدة وطويلة الأمد، تتطلب إرادة شعبية جامعة وعملاً دؤوباً متعدد المستويات. هذا المسار يتجاوز الشعارات الهدامة غير المجدية إلى عمل فعلي وتضحية حقيقية.

   وهناك ركائز أساسية يجب اتباعها لتحقيق هذا الهدف، كالعمل الدؤوب والتضحية المشتركة، واستعادة الوطن يحتاج إلى سواعد الرجال، وحنكة السياسيين، وإخلاص العاملين، وكفاح متواصل، ومصداقية عالية، وتماسك قوي يشمل كل شرائح المجتمع وفئاته الوطنية.

   لا مجال للخلافات بين الفصائل الوطنية؛ بل يجب تعزيز القيم المشتركة، وتحويل الوطن إلى حالة من الحنين المقدس والأرض التي تستحق التضحية.

   كذلك تعزيز الوحدة الوطنية والاصطفاف الداخلي على الشعب أن يقف ويصطف حول وطنه، دون تفريط بمطالبه الحقيقية في استعادة ما سلب منه سياسياً واجتماعياً.

   ايضاً المطلوب الدفاع عن الأرض المقدسة التي اغتصبت بعنف، وتغيير المسار الذي أخلّ بأهداف الوطن.

  كما أن استعادة الوطن هي استعادة للحرية والعدالة الاجتماعية، ويجب تجاوز الصراعات السابقة والاعتبارات الضيقة التي أثرت في أحداث 13 يناير، والانطلاق نحو بناء إرادة إصلاحية جديدة توحد جميع الفصائل في الشارع الجنوبي، مع انخراط سياسي فاعل عبر الأطر الدولية والعربية.

   مع الاخذ بالاعتبار مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين لا يمكن تحقيق هذا المطلب دون تصحيح الأوضاع داخلياً أولًا.. إلى جانب اعادة ترتيب الأوراق التي تسبب في افسادها الخارجين عن القانون، ومحاسبة من أفسدوا في هذا الوطن المجروح، ولا بد من تغيير مسار المرحلة التي أدت إلى انكسار وحدة الشعب، والخروج من الأزمات المفتعلة، والاعتراف الصريح بأخطاء الماضي، ثم التوجه نحو المسار الصحيح.

   ويلاحظ أن الأمة مرت بفترة عصيبة أضعفت فيها الصرح العلمي والثقافي، لذلك يجب الانتقال إلى بناء فكر علمي وأخلاقي للأجيال القادمة، ونشر الوعي الثقافي، والحفاظ على ما تبقى من رجال العلم والثقافة، وتأهيل المجتمع حول أهمية حماية الوطن وفق متطلبات المرحلة الانتقالية.

  اما دور المغتربين لا يقل اهمية من إصلاح حال البلاد ـ على رغم قسوة الغربة وصعوباتها ـ، فيمكن للمغترب أن يساهم فعلياً في استعادة وطنه عبر الدعم السياسي والاقتصادي، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع تنموية صغيرة، عقد ندوات ثقافية واجتماعية وفكرية في المهجر، إيصال رسالة قوية للأحزاب والجهات الوطنية غير اليمنية في بلدان الاغتراب.

   ان استعادة الوطن ليست مجرد استرداد لأرض؛ إنها استعادة للكرامة والحرية، وإقامة دولة عادلة ذات سيادة، تجمع كل الفئات الوطنية تحت راية واحدة متماسكة ومصفوفة، بعيداً عن الفرقة والمناطقية.

  الوطن ليس شخصاً، بل هو مساحة كبيرة وأمة تتجاوز كل الحسابات العددية.