وداعاً كيف لي أن أرثيك، وأنا الذي ظننت أنني أمتلك موهبة الكتابة، فإذا بي أفقدها في لحظة وداعك؟ كيف للأحرف أن تتحرك، وقد تجمدت في مكانها منذ سمعت خبر رحيلك؟، وقف القلم عاجزاً، والكلمات تترنح بين الصدمة والحزن.
سيدي الرئيس، لقد نقصت الأرض من أطرافها يوم غادرتنا، وأنت من حافظت على الأرض والعرض، وذودت عن حمى الوطن ضد أطماع الروافض والمجوس.
لقد وقفت سداً منيعاً، لم تلن لك قناة، ولم تخنك عزيمة، خضت المعارك بجسارة القائد، وحكمت بحكمة الحكيم، وزرعت في قلوبنا إيماناً لا يتزعزع بأن اليمن ستبقى عزيزة أبية.
في رحيلك أبا جلال انطفأت منارة كانت ترسل إشعاعها، تنير أرض اليمن بالخير والأمان، كنا ننظر إليك فنرى في عينيك طمأنينة القائد، وفي صوتك دفء الأب، وفي قراراتك حزم الرجال.
كنت الوطن النابض في قلوبنا، والحصن الذي نلوذ به، ومواقفك – سيدي الرئيس هادي– ستظل محفورة في وجدان كل يمني حُر، لن تمحوها الأيام، ولن تُنسى.
سيروي الرجال لأبنائهم سيرتك العطرة، وستتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل. فأنت من صنع التاريخ بيديه، وخط بأحرف من نور ملحمة وطنية خالدة.
رحمك الله أيها الرئيس البطل، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أسرتك وشعبك الصبر والسلوان.
وإنّ لنا بك يا سيدي قدوة حسنة، وإنّ لنا في لقاء الله رجاء.





