في الوقت الذي يواجه فيه المواطن اليمني أسوأ الظروف المعيشية والخدمية، يبدو أن القيادة السياسية والحكومة تعيش في عالم آخر بعيدًا عن معاناة الناس وآلامهم اليومية.
فالكهرباء غائبة، والمياه شحيحة، والرواتب تتأخر أو تتآكل قيمتها أمام الانهيار الاقتصادي، بينما يزداد الفقر والجوع انتشارًا بين المواطنين. لقد تولى رشاد العليمي وأعضاء الحكومة مسؤولياتهم لخدمة الشعب وإدارة شؤون الدولة، لا للتمتع بالمناصب والامتيازات بينما يترك المواطن وحيدًا في مواجهة الأزمات المتلاحقة. فالمناصب العامة ليست تشريفًا، بل تكليف ومسؤولية أمام الله وأمام الشعب والتاريخ. ما يعيشه أبناء عدن وبقية المحافظات المحررة اليوم من تدهور في الخدمات الأساسية لم يعد أمرًا يمكن تبريره بالظروف أو الأعذار المتكررة. المواطن يريد حلولًا حقيقية، لا بيانات وتصريحات ووعودًا لا تنعكس على أرض الواقع. يريد كهرباء تحمي أطفاله من حرارة الصيف، ومياهًا تصل إلى منزله، وراتبًا يكفيه الحد الأدنى من متطلبات الحياة. إن استمرار تجاهل معاناة المواطنين يهدد بتفاقم حالة الغضب الشعبي وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية. فالشعوب قد تصبر طويلًا على الأزمات، لكنها لا تصبر إلى ما لا نهاية عندما تشعر بأن معاناتها لا تجد من يستمع إليها أو يعمل على تخفيفها. اليوم يقف المواطن اليمني أمام واقع قاسٍ، ويتساءل: أين تذهب الموارد؟ وأين المسؤولون؟ وأين الوعود التي سمعناها مرارًا؟ أسئلة مشروعة تنتظر إجابات عملية لا خطابات إعلامية. إن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على القيادة والحكومة أن تكون في مقدمة الصفوف لمعالجة الأزمات، وأن تضع هموم المواطنين فوق كل اعتبار، وأن تدرك أن بقاء أي سلطة أو حكومة مرتبط بقدرتها على خدمة الناس وتحسين حياتهم، لا بعدد البيانات والاجتماعات والمؤتمرات. فالشعب يريد أفعالًا لا أقوالًا، وحلولًا لا تبريرات، وخدمات لا وعودًا. والتاريخ لا يذكر من جلسوا على الكراسي، بل يذكر من خدموا أوطانهم وشعوبهم في أصعب الظروف.





