في مشهد يعكس تناقضات المشهد الجنوبي، يتردد سؤال مرير على ألسنة كثير من الناشطين والمواطنين: لماذا تحولت القضية العادلة لشعب الجنوب – قضية الأرض والإنسان والخدمات وحقوق الإنسان – إلى مجرد تنظيمات مكتبية ومظاهر استنفار دوري؟.
يصف متابعون ما يجري بأن "القيادة الحالية أضاعت الأولويات"، متسائلين عن دور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي عيدروس الزُبيدي وعن نائبه هاني بن بريك، وما يمنع الأخير من تولي إدارة الملف من داخل عدن ذاتها، بدلاً من ترك المشهد يتيماً. فالقضية – برأيي – لا تقتصر على "مكتب" يُفتح أبوابه بين الحين والآخر لينزل الشعب بأكمله إلى الساحات، ثم يعود الجميع إلى بيوتهم ليتفاجأوا في اليوم التالي بإغلاقه مجدداً، وكأن هناك من يلعب بانصار الانتقالي لعبة (استنزاف) طاقاتهم بوقفات دون جدوى، حتى يصابون بالاحباط، فيعزفون فيما بعد (وقت الشدائد/ الحاجة الضرورية) عن الخروج إلى الساحات.
ويرى هؤلاء أن ما يجسده هذا الواقع هو "فشل ذريع" – لا حول ولا قوة إلا بالله – متسائلين: أي قدرٍ هذا الذي حلّ بنا؟ لقد تقادم العمر ونحن نجر أذيال المتابعة والجري خلف الساحات، بينما تتضاعف ثروات القيادات، ونبقى نحن على أوهام لا نعرف أين ومتى تنتهي؟.
أرى ان القضية تحتاج إلى إعادة ترميم الثقة: قيادة على الأرض، ورؤية للخدمات والحقوق، لا استنفار بلا أفق، ولا مكتب يُفتح ويغلق على وجع شعب بكامله.





