جاء في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء أن: الحياء من الإيمان والمؤمن في الجنة والبذاء من الجفاء والجافي في النار إلا أن يتفضل اللَّه عَلَيْهِ برحمته فيخلصه منه فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة كما أن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدوما وتواتر الشر منه موجودا لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها> لقد أحسن الذي يقول: ورب قبيحة مَا حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء فكان هو الدواء لها ولكن إذا ذهب الحياء فلا دواء هذا هو الحياء أخي فكيف حظك منه؟
فإن كان حظك منه وافرا فأبشر بخير في الدنيا والآخرة، اما إن لم يكن كذلك فإستزد منه فإن الحياء لايأت إلا بخير، أما المجاهرة بالذنوب والمعاصي وعدم الخوف من الله فهذه من مظاهر قلة الحياء، ولهذا كانت من ميراث الأنبياء كما قال صلى الله عليه وسلم؛ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى "إذا لم تستح فأصنع ما شئت".




