فارس العدني
لم تعد القضية اليمنية شأناً داخلياً يخص اليمنيين وحدهم، بل أصبحت أحد أهم ملفات الأمن الإقليمي والدولي، خصوصاً مع استمرار سيطرة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أجزاء واسعة من البلاد، وتحويلها البحر الأحمر إلى ساحة تهديد للملاحة الدولية والتجارة العالمية.
إن كلفة دعم الدولة اليمنية اليوم، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، تبقى أقل بكثير من كلفة التعامل مع تداعيات انهيارها أو استمرار تمدد المليشيات الإرهابية. فكل يوم تتأخر فيه عملية استعادة مؤسسات الدولة يمنح الحوثيين مزيداً من الوقت لتعزيز قدراتهم العسكرية، وتوسيع دائرة التهديد، وإطالة أمد الأزمة الإنسانية.
لقد أثبتت التجربة أن احتواء المخاطر بعد تفاقمها أكثر كلفة وتعقيداً من معالجتها في بداياتها. وما تشهده خطوط الملاحة في البحر الأحمر، وما تتحمله الدول من أعباء أمنية وعسكرية واقتصادية لحماية التجارة الدولية، هو نموذج واضح لذلك.
إن بناء مؤسسات الدولة اليمنية، ودعم اقتصادها، وتمكين قواتها الشرعية من بسط نفوذها، لا يمثل دعماً لطرف سياسي، بل استثماراً مباشراً في استقرار المنطقة وحماية المصالح الدولية، وتجفيف منابع الفوضى والإرهاب.
واليوم، تقف الأسرة الدولية أمام خيارين واضحين: إما المساهمة في استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب، أو الاستمرار في دفع فاتورة أكبر بكثير نتيجة اتساع رقعة التهديد وعدم الاستقرار.
إن السلام الحقيقي لا يصنعه احتواء الأزمات المؤقتة، بل تصنعه دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وسلطة شرعية قادرة على فرض القانون وحماية حدودها ومياهها الإقليمية، بما يضمن أمن اليمن وأمن الإقليم والعالم.




