يُخاطبنا البعض اليوم باسمنا الحقيقي الجيش الجنوبي في محاولةٍ لاستعادة الذاكرة واستنهاض الوفاء. ولكننا بكل أسف نتذكر أن هؤلاء أنفسهم كانوا بالأمس القريب يتنكرون لنا بل وأنكروا وجودنا تحت هذا المسمى بينما كنا نسمع عن صرف مرتباتٍ تحمل اسم الجيش الجنوبي ونحن بعيدون كل البعد عن تلك التسمية وعن استحقاقنا لها.
إنّ بعض الضباط اليوم وللأسف الشديد يظنون أن ذاكرة ضباط وأفراد الجيش الجنوبي مثقوبة وأن الزمن قد محا ما جرى وأن بإمكانهم اللعب على التناقضات لكسب الولاءات بعد أن كانوا شركاء في إقصائنا وتهميشنا.
كفى تطبيلاً وكفى مزايدة. فهؤلاء المطبّلون ساهموا في مضاعفة معاناتنا وتعاملوا معنا وكأننا نعيش في أفضل حال بينما الواقع كان يشهد العكس تماماً. لقد مارست قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي السلطة منذ عام 2015 ثم دخلت في شراكة مع الحكومة الشرعية وشهدنا في تلك الفترة تدهوراً مريعاً في الأوضاع المعيشية حتى وصل سعر صرف الألف ريال سعودي إلى نحو 750 ألف ريال يمني وأصبح راتب الجندي لا يتجاوز 200 ريال سعودي.
بحّت أصواتنا ونحن ننادي: يا ناس هل من مجيب؟ نطلب علاجاً لقضايانا المعيشية ولكن لم يستجب لنا أحد. فلماذا هذا الاهتمام المفاجئ اليوم بـ الجيش الجنوبي؟ ذلك الجيش الذي ظل منسياً طوال السنوات الماضية بينما كان هؤلاء في مواقع السلطة والنفوذ.
واليوم وبعد أن أصبحوا خارجها جلسوا يمجدون فينا ويدّعون أننا جيشٌ تاريخي وأنه لا بد من إعادة الاعتبار لنا. إنها مناورة مكشوفة بنسبة 100%. يتعاملون معنا وكأننا مغفلون وكأن مشاعرنا سلعةٌ رخيصة يمكن اللعب بها.
ونقول لمن يدّعي اليوم حبّنا وتقديرنا: لماذا لم تنادونا ونحن في أوج قوتنا؟ لماذا لم تهتموا بنا في السنوات الماضية؟ لماذا لم تناقشوا قضايانا المعيشية والوطنية؟ كنتم تعتبروننا كباراً في السن ومُخرفين وترون أنتم أنفسكم جيل الشباب الذي يحمي الوطن. ولكن للأسف عندما تعثرتم وشعرتم بالفشل عدتم إلى استدعاء هذا المسمى العريق الذي كان وما يزال يرفع الرأس في الماضي والحاضر.
الجيش الجنوبي.. لن يكون ورقةً في يد من تخلى عنه بل سيبقى رمزاً للعزة والكرامة عصياً على النسيان وأبىً على الانكسار.







