سجّلوا هذه المعلومة على مسؤوليتي. يُعدّ الأستاذ الدكتور لقاء مكي أول أستاذ جامعي افتتح جدول الدراسة في قسم الإعلام بكلية الآداب، جامعة عدن، بتدريس مادة «الخبر ومصادره»، في مرحلة تأسيسية مهمة من تاريخ القسم.
كان يتمتع بقوة الشخصية، والتميز في الأداء، والكفاءة والإمكانات العلمية، إلى جانب أخلاقه العالية وحضوره الأكاديمي المميز.
وما زلت أرى هذه الصفات متجسدة في شخصيته حتى اليوم، وهو الذي نتابعه بصفته كبير المحللين في قناة الجزيرة، بما يقدمه من معلومات غزيرة، وتحليل عميق، وثقة في الطرح، وترتيب في الأفكار، وقوة في التعبير.
إنه نموذج للمثقف الذي يجمع بين العلم والوعي، وبين قوة الكلمة ورقيّ الأخلاق، ويعلّمك من خلال مواقفه وطريقة حديثه معاني الكبرياء الوطني، والاعتزاز بالهوية، والتمسك بالقيم الإنسانية، وكيف يمكن للإنسان أن يجسّد الوطنية والإنسانية في فكره وسلوكه ومواقفه.
وقد تأسس قسم الإعلام عام 1998م، في عهد رئيس القسم، الفقيد الأستاذ حسن حداد، تلك الشخصية الإنسانية الرفيعة التي تركت بصمة طيبة في نفوس من عرفوها وعملوا معها، والتي يصعب أن تتكرر بما تحلّت به من أخلاق وتواضع وسموّ في التعامل كانت الحياة حينها تسعى نحو الخير والبناء، وكانت المؤسسات التعليمية تحتضن الكفاءات، وتُسهم في صناعة العقول وبناء الأجيال، وكان للعلماء والأساتذة والمربين دور بارز في ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية، وترك أثر لا تمحوه السنوات.
إن استذكار هذه المحطات التاريخية ليس مجرد حنين إلى الماضي، بل هو وفاء لرجال صنعوا الفارق، وتوثيق لمرحلة تستحق أن تُروى للأجيال القادمة، حتى تعرف كيف بدأت المسيرة، ومن هم الذين أسهموا في بناء صروح العلم والمعرفة في جامعة عدن.
تحية تقدير ووفاء للأستاذ الدكتور لقاء مكي، ورحم الله الفقيد الأستاذ حسن حداد، وكل من ترك بصمة طيبة في مسيرة العلم والإعلام.







