في خطوة حاسمة لإنهاء نزيف الدم المجاني وتحقيق الأمن المجتمعي، شهدت مديرية سيحوت لقاءً مجتمعياً موسعاً ضم عقال الحارات والوجهاء، تُوج بتوقيع ميثاق شرف صارم يجرّم ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات والأفراح.
وللوقوف على تفاصيل هذا الحراك المجتمعي، ودوافع هذه القرارات الحازمة، وآليات تطبيقها على أرض الواقع بعيداً عن المحسوبيات، التقت "الصحافة" بالقائم بأعمال مدير عام المديرية وشيخ قبيلة الزويدي، الشيخ علي محمد الكومدي الزويدي، الذي أكد أن حماية أرواح المواطنين "خط أحمر" لا يقبل المساومة.
في البسطور القادمة تجدون اجابات شافية حول ما دار ومعلومات اخرى، فإلى ما قاله.
حوار / محمد حسين حيمد
^ سعادة الشيخ، بعد هذا اللقاء الحاشد مع عقال الحارات، ما هي الرسالة الأساسية التي أردتم إيصالها للمجتمع في سيحوت اليوم؟
^^ رسالتنا واضحة وصريحة؛ الفرح لا يُقاس بحجم الضجيج ولا بعدد الرصاصات التي تُطلق في الهواء، بل برسم البسمة وحفظ الأرواح. لقد اجتمعنا اليوم مع عقال الحارات والشخصيات الاجتماعية لنقول بصوت واحد: إن إطلاق الأعيرة النارية سلوك سلبي ومرفوض، يحول أفراحنا فجأة إلى مآسٍ ونشيج يكسوه الحزن. لقد آن الأوان لننهي هذه العادة المنبوذة إلى غير رجعة.
^ لكن ما زال هناك من يبرر هذا الفعل باعتباره موروثاً قبلياً وثقافياً للتعبير عن الفرح.. كيف تردون على ذلك؟
^^ هذا فهم خاطئ للتقاليد. في أزمنة غابرة، كان صوت البارود يُستخدم في ظروف مختلفة تماماً ولأسباب اقتضتها تلك المراحل. أما اليوم، وفي ظل التكتل السكاني والتطور المدني، فإن استمرار هذه الظاهرة هو خروج صريح عن المنطق الإنساني والأخلاقي. المقذوفات "الراجعة" أصبحت أعيرة قاتلة تزهق أرواح الأبرياء وتخلف عاهات مستديمة، وديننا وأعرافنا النبيلة تتبرأ من إلحاق الضرر بالناس.
رفع الغطاء القبلي
^ بعد إقرار حزمة من الإجراءات الحازمة، هل تعتقدون أن المجتمع جاهز للتطبيق، أم سنشهد تهاوناً في التنفيذ؟
^^لقد خرجنا بإجماع مجتمعي غير مسبوق، ولن تسمح السلطة المحلية بأي تهاون. اتفقنا على توقيع وثيقة شرف مجتمعية تُحرّم هذا الفعل، مع تفعيل العقوبات القانونية عبر الأجهزة الأمنية. والأهم من ذلك، أعلنا رسمياً رفع الغطاء القبلي والمجتمعي عن أي مخالف؛ فالقانون سيتعامل مع الفاعل كمدان يعرّض حياة المواطنين للخطر، ولا مجال للمحسوبيات أو الوساطات بعد اليوم.
^ ما هو الدور المعول على عقال الحارات وأولياء الأمور لضمان نجاح هذه القرارات؟
^^ عقال الحارات هم عوننا وسندنا في الميدان، وهم المعنيون بالإبلاغ المباشر عن أي تجاوزات داخل أحيائهم. كما نُحمّل المتعهدين وأولياء الأمور والعرسان المسؤولية المباشرة لتضمين بنود تمنع السلاح في عقود الحفلات. نطمح إلى تعاون الجميع بأسلوب حضاري يضع سلامة المديرية فوق أي اعتبار.
^ توصلتم إلى فرض عقوبات رادعة (معنوية، مادية، وقانونية). هل يمكن أن تضعونا في صورة هذه العقوبات بالتفصيل؟
^^ وضعنا نصب أعيننا إقرار وثيقة شرف ملزمة للجميع، والتزامنا كسلطة هو اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين دون استثناء، وتتضمن غرامة مالية وحبس: فرض غرامة قدرها 250,000 ريال يمني على أي مخالف، مع الحجز لمدة 24 ساعة في إدارة الأمن، مع التبليغ الفوري: تكليف عقال الحارات بالإبلاغ الفوري عن أي مخالف في نطاقهم لإدارة الأمن لاتخاذ الإجراءات. وكذا المتابعة الدورية؛ من خلال عقد لقاء دوري (كل شهرين) مع عقال الحارات لتقييم الوضع وتجديد الالتزام حتى القضاء على الظاهرة جذرياً، وقد دخلت الاجرءات حيز التنفيذ؛ حيث بدأ تنفيذ هذه العقوبات فعلياً اعتباراً من تاريخ صدور مخرجات اللقاء في 12 يوليو 2026.
الوساطات
^ذكرتم أن القرارات لن تستثني أحداً مع رفع الغطاء القبلي.. كيف ستضمنون عدم تدخل "الوساطات"؟
^^دورنا كسلطة نافذة هو فرض القرارات في إطارها القانوني لحماية المصلحة العامة. إذا لم تُنفذ هذه القرارات الحازمة، فما جدوى وجودنا كسلطة؟ دخول المحاباة أو الوساطة يعكس فشل السلطة وتخاذلها.
لذا، آليات الضبط واضحة، تكليف الأجهزة الأمنية بضبط المخالفين فوراً وإحالتهم للقضاء، إلى جانب الرفع الكامل للغطاء الاجتماعي والقبلي عن المخالفين، وإلزام الوجهاء وأولياء الأمور بتوقيع تعهدات مسبقة بمنع السلاح قبل أي مناسبة، وكذا إطلاق حملات توعوية عبر المساجد والإعلام لتعزيز ثقافة "الفرح الآمن".
^بصفتكم تجمعون بين هيبة القانون ومكانة العرف القبلي.. ما هي رسالتكم الأخيرة لأبناء سيحوت والمهرة؟
^^ رسالتي من القلب؛ الفرح حق للجميع، لكن البهجة لا تكتمل إذا بُنيت على خوف الآخرين أو تهديد حياتهم. التعبير الحقيقي عن الفرح هو سلامة الناس ودعواتهم الصادقة، وليس برصاصة طائشة قد تحول بيت الجار إلى عزاء.
نحن اليوم نضع هيبة الدولة والأعراف القبلية الأصيلة في خدمة مواطنينا؛ فحماية أرواح الناس "خط أحمر". أرجو أن نكون جميعا يداً واحدة؛ لنلغِ هذه الظاهرة بالتوعية والتكاتف، وبإنفاذ القانون بحزم.
سيحوت والمهرة تستحقان دائماً أن تكونا نموذجاً للأمان والأخلاق
