في أحياء التواهي العتيقة حيث تعانق البنجسار أمواج البحر الأزلية وتهمس الشوارع بحكايات الخالدات في تاريخ المدينة المعاصر
تلوح شموخاً وسناءً سيرةُ امرأة صاغت من هدوء الأمل وإصرار العزيمة ملحمةً حيةً للكرامة
روزين ياسين عبد المجيد حسن
إحدى قيادات المسار الثاني للسلام وتمكين المراة من صناعة القرار
الأكليلة روزين ياسين قصتها مختلفة عن رفيقات دربها فقد دفعتها الأقدار نحو معركة وجودية إن لم تنتصر فيها سيُصلب الأنتماء للوطن على أجفان العدالة المغمضة العينين فاطفال روزين ياسين محرومين من الجنسية اليمنية حتى اليوم
الأكليلة روزين ياسين ماجدة من خالدات عدن في التاريخِ المعاصر وجبل شامخ تلتقي عند قدميه أعتى أمواجِ الحياة فتتكسر خائبة
لم تكن روزين يوماً مجرد اسمٍ يُدوَّن في السجلات الأكاديمية أو تُطرز به البطاقات التعريفية منذ أن خطت خطواتها الأولى في أروقة جامعة عدن لتنال بكالوريوس الاقتصاد الدولي عام 2004م
الاستاذة روزين ياسين رسمت لنفسها مساراً عصامياً لا يعرفُ المساومة
صقلت معرفتها بالشهادات والدورات ورسخت مكانتها شغفاً بالتعلم وتطلعاً دؤوباً نحو القمم فكانت الشخصية المنظمة والموضوعية التي تحملت المسئوليات الجسام بقلبٍ ثاتب وروحٍ ديناميكية معطاءة
تنقلت الأستاذة روزين بين مضامين العطاء الوطني والدولي من البنك الوطني للتجارة والاستثمار إلى أروقة مكتب وزارة التخطيط وصولاً إلى قيادة قطاع التعاون الدولي ومديرة لإدارة وكالات الأمم المتحدة (MOPIC)
الاستاذة روزين ياسين
تدفقت على أوراقها البحثية ومخططاتها المنهجية ودراساتها الاقتصادية أفكار الاستثمار وتخطيط الاحتياجات وتقييم الأمن الغذائي والاستجابة الإنسانية وتأهيل قدرات المرأة وتجسيد قرارات السلام والأمن
الاستاذ روزين ياسين جابت المحافل من عدن إلى بكين وبيروت وعمان تجر خلفها تاريخاً حافلاً بالمناصرة وتطوير مجتمعها والذود عن حقوق الإنسان
لكنّ العظمة الحقيقية لـهذه الماجدة العدنية روزين ياسين لا تتجلى فقط في مناصبها الرفيعة ولا في ملفها المهني الزاخر بل تكمن في روحها الإنسانية الخالصة وقلبها الأمومي العظيم فخلف صرامة الاجتماعات الدولية ووقار التقارير التنموية تخوض هذه الأم المكافحة معركة صامتة وأبية لا تقوى على خوضها إلا الجبال فهي تراعى أبناءها الثلاثة كشجرة بيلسان وارفة وتصارع بحب لا ينضب وارادة لا تلين لأجل حقهم البسيط والنبييل في نيل الجنسية اليمنية
فلقد وقفت عوائق الروتين وتعقيدات النصوص القانونية حائلاً أمام منح أبنائها الجنسية كونهم من أبٍ لا يحمل الجنسية اليمنية ليجرعها ذلك مرارة المعاناة وطول الانتظار غير أن صمودها أمام ظلمات التعنت وجمود اللوائح كان أشبه بنور الفنار الذي يضيء ليل ميناء عدن
الجليلة روزين ياسين
لم تستسلم ولم تهن لأجل فلذات كبدها بل ظلت ثابتة صامدة حتى اليوم تصون كرامة أسرتها وتحثها على الأمل فلابد من يوم يأتي يتم فيه تعديل القوانين واللوائح التي تمنح الجنسية لأبناء الماجدات اليمنيات اللاتي شاء النصيب أن يرتبطن بشريك حياة لا يحمل الجنسية اليمنية
الأكليلة روزين ياسين أبناءها هم أبناء الوطن فهذه الأم العظيمة ما فتئت تبث في أبنائها قيم الأمل والشموخ متسلحة بأصالتها العدنية وإيمانها العميق بالعدل والحق
إن الأستاذة روزين ياسين ليست مجرد كفاءة إدارية أو خبيرة دولية بل هي رمز متجسد للمرأة العدنية العصامية التي تغزل من المعاناة قوة ومن التحديات مجداً
الأكليلة روزين ياسين امرأةٌ حفرت اسمها بحروفٍ من نور في ذاكرة مدينتها عدن لتظل دوماً صورةً صادقة للمرأة اليمنية العظيمة وماجدةً ستذكرها عدن بوفاءٍ وفخرٍ على مر الأجيال .
كتبه احمد السيد عيدروس
