بالله عليكم، أيُّ "درعٍ للوطن" هذا الذي نتحدث عنه، وهناك من يحاول تمزيقه من الداخل بسياسة "خيار وفقوس"؟، فكيف يمكننا الحديث عن وحدة الصف والهدف، ونحن نرى التمييز الصارخ يضرب حقوق الجنود في مقتل؟. في المهرة، هذه الأرض الصابرة التي لم تبخل يومًا على الوطن، هناك حكاية توجع القلب لجنود وضباط سابقين قرروا تلبية النداء والانتساب إلى قوات "درع الوطن". هؤلاء الرجال التزموا بالدوام، وانضبطوا تحت حرارة الشمس الحارقة، وتركوا أعمالهم الخاصة ومصادر رزقهم التي كانت تسد الرمق، طمعًا في لقمة عيش كريمة وُعدوا بها لتأمين مستقبل أطفالهم، لكن الصدمة اليوم ليست في تأخير الرواتب فحسب، بل في تلك "اللاعدالة" الفجّة التي تذبح الكرامة قبل أن تذبح الأمعاء الخاوية!. المفارقة العجيبة: البعض يستلم والبعض ينتظر! بأي وجه يقابل المسؤولون هؤلاء الجنود الذين انضموا بناءً على "وعود وردية"، والتزموا في الميادين منذ أربعة أشهر؟ المصيبة الكبرى، والمعلومة التي تؤكدها الوقائع من قلب المعسكرات، هي أن الرواتب تُصرف لجنود "درع الوطن" من الفئات الأساسية شهرًا بشهر وبانتظام تام، بينما زملاؤهم من الجنود المنتسبين، الذين يقفون معهم في الميدان نفسه ويتنفسون غبار المتارس ذاتها، لم يستلموا سوى راتب شهرين فقط من أصل أربعة!. يا جماعة الخير، هل هناك دم يختلف عن دم؟ أم أن هناك جنديًّا "سوبر" وآخر من الدرجة الثانية؟ كيف تنتظرون من جندي يرى زميله في الخندق المجاور يستلم مرتبه كاملًا، بينما يعود هو إلى أطفاله في نهاية الشهر بجيوب خاوية ووعود كاذبة، أن يظل مؤمنًا بشعارات الانضباط والولاء؟. يا هؤلاء الجندي ليس آلة صمّاء، الجندي البسيط الذي وثق بشعار "درع الوطن" لم يطلب قصورًا في الرياض ولا سيارات فارهة؛ كل ما حلم به ذلك المرتب ـ ألف ريال سعودي ـ ليشتري به "كيس دقيق" و"دبة زيت" في زمن أصبح فيه الغلاء وحشًا كاسرًا ينهش عظام الفقراء. أن تُجبر إنسانًا على الانضباط العسكري الصارم لأربعة أشهر، ثم تحرمه من نصف حقوقه بينما تمنحها لغيره أمامه، فهذه ليست "إدارة عسكرية" حكيمة، بل طعنة غادرة في روح الانتماء وقوة العقيدة القتالية التي تراهنون عليها. يا قيادة "درع الوطن".
يا معالي المسؤولين: إن سياسة التمييز في صرف المرتبات هي أسرع طريق لهدم أي قوة عسكرية قبل أن تبدأ، فالجوع لا يعرف المناطقية ولا التمييز، والحاجة لا تعترف بالانضباط إذا غاب العدل وضاع الإنصاف، ولا يمكن لأي جيش أن ينتصر وأفراده يشعرون بالظلم من قيادتهم. رسالة أخيرة.. اتقوا الله في هؤلاء الجنود المنتسبين من أبناء المهرة وغيرهم. اصرفوا بقية مستحقاتهم المتأخرة ـ الشهرين المتبقيين ـ فورًا، وساووهم بغيرهم في انتظام الصرف.
لا تجعلوا من "درع الوطن" ساحةً للشعور بالقهر والدونية؛ فالمواطن الذي قهرته الظروف وقرر أن يكون درعًا لوطنه، لا يستحق أن يُكافأ بالخذلان.
يا هؤلاء.. اعدلوا، فالعدل أساس المُلك، والظلم عاقبته وخيمة.
فهل وصلت الرسالة؟