اقالة النزاهة في بلاد التفاهة

إن قرار إيقاف العميد نصر الشاؤوش قراراً تعسفياً بامتياز، لا يستهدف شخصه بقدر ما يستهدف ما يمثله من قيم النزاهة، والرقي، والإخلاص في العمل. إن هذا الإجراء ليس مجرد قراراً إدارياً عابراً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل "تفريغ المؤسسات" من كوادرها المشهود لها بالكفاءة، لإفساح المجال أمام مراكز القوى العابثة. رسالة إلى السلطة الغارقة في الفساد: إن ما يحدث اليوم في دهاليز وزارة الداخلية وقيادات مصلحة الهجرة والجوازات هو إعلان صريح عن محاربة كل يد نظيفة تحاول وقف نزيف الفساد والمحسوبية. فبدلاً من تكريم "الشاؤوش" الذي جعل من مكتبه نموذجاً يُحتذى به في التعامل الراقي مع المواطنين والموظفين، نراكم تسعون لإزاحته. إن سياسة "إحلال الفاسدين" مكان "النزهاء" هي المسمار الأخير في نعش المؤسسات الخدمية التي يعتمد عليها المواطن المنهك. إلى الأخ العميد نصر الشاؤوش ومحبيه: سيادة العميد، إن إيقافك اليوم هو وسام شرف على صدرك، ففي زمن الرويبضة، لا يُحارَب إلا الشرفاء. لقد كسبت ثقة الناس واحترامهم، وهو رصيد لا يملكه أولئك الذين يستمدون قوتهم من كراسي زائلة وصفقات مشبوهة. نحن نقف معك، ليس فقط تضامناً مع شخصك، بل ذوداً عن كرامة الوظيفة العامة وعن مستقبل عدن التي يراد لها أن تغرق في الفوضى والمحسوبية. كلمة أخيرة للقيادات المتنفذة: إن التاريخ لا يرحم، وذاكرة أبناء عدن لا تنسى. إن محاولاتكم لتمكين "الفاسدين" وتهميش "الأوفياء" لن تمر دون استنكار مجتمعي واسع. إن مصلحة الهجرة والجوازات مرفق سيادي يمس حياة كل مواطن، وتحويله إلى "إقطاعية" للمقربين هو جريمة بحق الوطن. كل التضامن مع القائد نصر الشاؤوش.. ولا عزاء للفاسدين.