سيرة مخشف.. ملهمة للأجيال

الاتحاد نت/ متابعات من رواد الصحافة والإعلام في اليمن والجزيرة العربية والخليج - من جيل صحفيي الستينات الذين صنعوا أساسيات العمل الصحفي وثبتوا جذورها في أعماق الساحة اليمنية بجنوبها وشمالها ، إمتدت تجربته لما يزيد عن خمسة عقود ، قضاها متنقلا بين وسائل اعلامية وصحف متعددة " رسمية وحزبية واهلية ومستقلة " وارتبط إسمه بأهم المؤسسات الصحفية والاعلامية في جنوب الوطن وشماله ، وامتلك خبرة واسعة ومعرفة شاملة في مختلف فنون ومجالات العمل الصحفي، حتى وصفه البعض بالمدرسة الصحفية الكبرى ، نظير ما قدمه للصحافة والصحفيين خلال مسيرته الصحفية الحافلة بالكثير من الانجازات المهنية والجهود المتواصلة - منذ إلتحاقه بالعمل الصحفي في عام 1963 وحتى وفاته عام 2021م ولد الصحفي الكبير الفقيد محمد عبد الله مخشف، بتاريخ 2 مارس 1947م بمدينة الشيخ عثمان، في مدينة عدن، وتلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدارسها حتى وصل الى مرحلة "ثاني ثانوي" ( نظام التعليم البريطاني) ، ليتوقف عن استكمالها لظروف مادية قهرية، بعد أن عجزت أسرته من توفير رسوم ومتطلبات الدراسة في تلك الفترة ، غير أن شغفه بالقراءة - لم يتوقف - حيث ظل يتابع كل جديد في الصحف والمجلات والكتب التي كانت تصل الى عدن من دول عربية مختلفة ، مما عوضه عن حرمان مواصلة تعليمه ، فكان يحرص على قراءة الصحف والمجلات المصرية واللبنانية ، ويطالع الكتب الثقافية والسياسية والفنية، الامر الذي ويع من مداركه الفكرية وقواعده المعرفية وتفتح عيناه على عالم الثقافة والمعرفة منذ عمر مبكر . مثلت القراءة بالنسبة للراحل الكبير محمد عبدالله مخشف - نافذة مهمة تسلل من خلالها إلى عالم الصحافة والإعلام، وشكلت لديه رغبات جامحة في خوض غمار مجال الصحافة هو في سن الخامسة عشر من عمره ، حيث كانت أول خطواته في هذا المسار عبر صحيفة " فتاة الجزيرة " اليومية الصادرة من عدن في تلك الفترة والتي كان يملكها الأستاذ محمد علي لقمان، وعمل فيها - محرر صحفي تحت التدريب - في قسم الاستماع ، فكان يقوم بتدوين الاخبار من الاذاعة ، وتحريرها للنشر في صفحات الجريدة ، ثم تطورت قدراته واصبح يقوم بمهام تصحيح البروفات، إضافة إلى إشرافه على صفحة أسبوعية مخصصة للشباب - وكان يقوم بتحريرها واعدادها بنفسه . على مدى أكثر من خمسين عام ، لم يتوقف عطاء الصحفي الكبير الفقيد محمد مخشف في مجال الصحافة، فكانت جهوده واعماله حاضرة في معظم مراحل تجربته المهنية الطويلة ، وكان له السبق الاول في تنفيذ وإعداد أول تحقيق صحفي يمني ميداني موثق بالصورة، نشره في صحيفة الأيام عام 1966م - وقد كانت أهم محطات تجربته تتمثل بالآتي : * محرر صحفي متدرب لدى صحيفة فتاة الجزيرة اليومية الصادرة من عدن خلال الفترة من 1962م وحتى 1963م * محرر صحفي معتمد لدى صحيفة فتاة الجزيرة خلال عام 1964م * محرر صحفي لدى صحيفة الأيام الأهلية الصادرة من عدن منذ بداية عام 1965م وحتى 1967م * مقدم أخبار ومعد برامج لدى إذاعة صنعاء لفترة قصيرة - "بعد ان توقفت صحيفة الايام عن الإصدار بسبب المواجهات مع الإنجليزية ، وانتقاله إلى الشمال خلال عام 1967م " * أحد مؤسسي وكالة أنباء عدن - إلى جانب الصحفي البارز الشهيد محمد ناصر محمد - في عام 1970م " والتي تعد أول وكالة أنباء على مستوى الجزيرة العربية " . * مراسل وكالة رويترز الدولية - منذ نهاية عام 1970م وحتى وفاته رحمه الله ( أي مدة 51 عامًا، وقد أطلق عليه "عميد المراسلين الصحفيين اليمنيين، وملك الخبر" ). * مراسل جريدة " الاقتصادية السعودية اليومية التي تصدر عن الشركة السعودية للأبحاث والنشر - من عام 1993م * رئيس قسم الأخبار في صحيفة 14 أكتوبر الرسمية الصادرة من عدن - خلال الفترة من عام 1973م وحتى 1978م * مدير تحرير وكالة أنباء عدن- خلال الفترة منذ بداية 1979م وحتى منتصف 1980م * سكرتير تحرير صحيفة 14 أكتوبر الحكومية منذ نهاية عام 1980م وحتى عام 1983م * سكرتير تحرير مجلة المسار - الصادرة عن دار الهمداني للطباعة والنشر بعدن - منذ 1983م وحتى 1986م * سكرتيرا تحرير مجلة «نداء الوطن» - التي صدرت من عدن مع بداية عام 1987م ، وكانت تهتم بشؤن المغتربين . * مدير تحرير مجلة نداء الوطن - مع بداية 1988م وحتى عام 1990م وفيما يتعلق بالنشاط النقابي، فقد شارك الراحل الكبير محمد عبدالله مخشف ، في مختلف مراحل العمل التقابي الصحافي - حيث كان في طليعة مؤسسي الكيان النقابي الموحد " نقابة الصحفيين اليمنيين " عقب تحقيق الوحدة ، كما ساهم أيضا بشكل كبير في تأسيس منظمة الصحفيين اليمنيين بجنوب الوطن ، خلال فترة مطلع سبعينيات القرن الماضي ، وقد توج تلك الجهود بانعقاد أول مؤتمر للصحفيين في الشطر الجنوبي عام 1976م تحت إسم " منظمة الصحفيين اليمنيين الديمقراطيين " وأنتخب في المؤتمر الثاني للمنظمة - عضواً في المجلس المركزي ، وأعيد انتخابه في المؤتمر الثالث عام 1985م. وفي مؤتمر استثنائي عقد العام 1986م انتخب عضواً في الأمانة العامة للمنظمة ، وكلف بتولي مهام سكرتير العلاقات الداخلية. من خلال موقعه في الأمانة العامة للمنظمة . بعد الوحدة وتحديدا عام 1990 لعب الفقيد مخشف- الدور الكبير والأساس في إعادة إصدار صحيفة الأيام الأهلية - وأوكلت إليه مسؤلية سكرتير التحرير والاشراف على طباعتها عبر مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر بعدن، قبل أن تمتلك الصحيفة مطابع خاصة بها بعد ذلك . خلال سنوات مسيرته المهنية الطويلة، حقق الصحفي الكبير الفقيد محمد مخشف - الكثير من المشاركات في مؤتمرات وندوات وحلقات نقاش وورش عمل ومهرجانات واحتفالات وانشطة وفعاليات متنوعة ، محلية وعربية ودولية ، ومثل اليمن في عدة وفود صحفية واعلامية، كما حصل على عدد كبير من الدورات التدريبية داخل اليمن وخارجها ، كما يضاف إلى رصيده المهني، جهوده في تدريب وتطوير قدرات جيل من الصحفيين والاعلاميين الذين عملوا إلى جانبه وتحت إشرافه طوال الخمسة العقود الماضية. كرم مخشف من العديد من المؤسسات الإعلامية والصحفية آخرها بعد وفاته من قبل جامعة الدول العربية في 22 سبتمبر 2022 ضمن ثلاثة صحافيين يمنيين نالوا التكريم في سبتمبر الماضي، بجائزة التميّز الإعلامي العربي، على هامش اجتماعات الدورة العادية الـ52 لمجلس وزراء الإعلام العرب ، تقديرا وعرفانا منها للشخصيات والمؤسسات التي أسدت خدمات جليلة للإعلام العربي وساهمت في إنشاء وتطوير وكالات الانباء العربية خلال العقود الفائتة . وختامها : نؤكد أنه من الصعب علينا - أن نسلط الضوء على كافة مراحل ومحطات وتفاصيل تجربة صحفية تمتد لأكثر من خمسين عام ، كان صاحبها الراحل محمد عبدالله مخشف- يمثل مدرسة صحفية قائمة بحد ذاتها. لذلك قدمنا للقارئ والاجيال القادمة نبذة مختصرة لتجربة رائدة في مجال الصحافة والإعلام، يمكن الاستفادة منها مستقبلا . توفي الصحفي الكبير محمد عبدالله مخشف " رحمه الله " يوم 20 رمضان الموافق 02 مايو 2021م في مدينة عدن عن عمر يناهز 74 عامًا .