هل يعيد استبدال العملة السيولة إلى السوق؟

فارس العدني

 

في خضم الجدل الدائر حول شح العملة الوطنية في السوق المصرفية، تتجه الأنظار إلى البنك المركزي اليمني والإجراءات التي يمكن أن يتخذها لمعالجة هذه الأزمة التي انعكست على حركة السوق وسعر الصرف. وتشير معلومات متداولة إلى أن ضخ البنك المركزي لفئة (100) ريال جاء بهدف توفير السيولة بعد أن شهدت السوق نقصًا واضحًا في العملة الوطنية المتداولة.

 

فخلال الفترة الماضية، قامت بعض البنوك وشركات الصرافة وتجار العملة والمضاربين بسحب كميات كبيرة من العملة الوطنية من السوق وتخزينها خارج الدورة النقدية، الأمر الذي تسبب في شح واضح في السيولة داخل النظام المصرفي. هذا الوضع خلق حالة من الاختلال في السوق النقدية، إذ كان من المفترض أن تسهم المنح والدعم المالي المقدم لليمن في تعزيز قيمة الريال اليمني وتحسين سعر صرفه، بل وربما خفض سعر الريال السعودي إلى مستويات أقل بكثير، إلا أن اختفاء العملة الوطنية من التداول أبقى السوق في حالة جمود.

 

إن ضخ فئات نقدية صغيرة قد يساعد في تسهيل التداول داخل السوق، لكنه لا يمثل الحل الجذري لمشكلة شح العملة الوطنية، خصوصًا إذا استمر تخزين الأموال خارج النظام المصرفي واستمرت المضاربات في سوق الصرف.

 

ومن هنا يبرز التحدي الكبير الذي يواجهه محافظ البنك المركزي الأستاذ أحمد غالب المعبقي في إدارة هذه الأزمة النقدية الحساسة. فالمطلوب اليوم ليس فقط توفير السيولة، بل إعادة الانضباط إلى السوق المصرفية وضبط حركة الأموال المتداولة خارج الإطار القانوني.

 

وفي هذا السياق، يبرز حل اقتصادي مهم يمكن أن يسهم في معالجة المشكلة من جذورها، ويتمثل في إعلان البنك المركزي عن إصدار طبعة جديدة من العملة الوطنية مع تحديد فترة زمنية محددة لاستبدال العملة القديمة. فمثل هذه الخطوة ستدفع كل من يحتفظ بكميات كبيرة من العملة النقدية خارج البنوك – سواء من المضاربين أو تجار العملة أو شركات الصرافة – إلى إخراجها سريعًا لاستبدالها قبل انتهاء المهلة المحددة، وإلا فإنها ستفقد قيمتها القانونية.

 

إن هذا الإجراء كفيل بإعادة السيولة إلى النظام المصرفي وكشف الحجم الحقيقي للكتلة النقدية المتداولة، إضافة إلى الحد من عمليات المضاربة التي تستنزف الاقتصاد الوطني.

 

إن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط مع شح السيولة، بل مع الفوضى في سوق الصرف وتكديس العملة خارج النظام المصرفي. ولذلك فإن اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة من قبل البنك المركزي، بالتعاون مع الأجهزة الرقابية ونيابة الأموال العامة، قد يكون الطريق الأقصر لإعادة التوازن إلى السوق وحماية العملة الوطنية من مزيد من التدهور.