بقلم: الحكم/ هاملي كليب
على مدار أكثر من عشرين عامًا قضيناها معًا في الملاعب اليمنية، لم أعرف في زميلي علي الحسني إلا الالتزام والانضباط والإحساس العالي بالمسؤولية. اليوم، وأنا أراه يصل إلى مصاف النخبة الآسيوية كثمرة جدارة لا مجاملة، لا أملك إلا أن أرفع له القبعة احترامًا وتقديرًا. من اليمن إلى نخبة آسيا علي الحسني ليس مجرد حكم يحمل شارة دولية، بل هو قصة نجاح استثنائية في رياضة لا تعترف إلا بالكفاءة المطلقة. استطاع أن يثبت نفسه في أقسى الظروف، متسلحاً بثبات انفعالي عالٍ، وقراءة ثاقبة لتفاعلات المباريات، وقدرة فائقة على إدارة أعصاب اللاعبين في اللحظات الحاسمة، إنه الحكم الذي يُطبق القانون بروح الرياضة، ويترك بصمة واضحة في كل مباراة يتولى قيادتها. تواجد الحسني في قائمة النخبة الآسيوية للحكام ليس مجرد ترقية إدارية، بل هو اعتراف رسمي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بأن هذا الحكم اليمني يملك من المؤهلات والمهارات ما يضعه في مصاف أبرز الحكام في القارة. إنه إنجاز يضاف إلى سجل اليمن الحافل بالتحديات، ويدلل على أن المواهب اليمنية قادرة على المنافسة بقوة متى ما توفرت لها الفرصة العادلة. قدرات لا تُضاهى من يتابع أداء الحسني يدرك أنه يمتلك مقومات الحكم العالمي بامتياز: · لياقة بدنية استثنائية: تمكنه من ملاحقة أسرع اللاعبين وأكثرهم حركة على أرض الملعب، ليظل في موقع الزاوية المثالية لكل قرار، ذكاء تحكيمي وحضور قوي؛ يقود المباريات بثقة وحنكة، ويفرض احترامه دون حاجة إلى استعراض القوة، بل بمنطق الحكمة والفهم العميق لروح اللعبة. كما انه يتمتع بقرارات جريئة ومبررة، فهو لا يتردد في اتخاذ القرارات المصيرية حين تقتضي الضرورة، وهو ما يظهر في تقارير مراقبي المباريات التي تشيد بدقته واتزانه. ° تمثيل مشرف للرياضة اليمنية: يحمل اسم بلاده في كل محفل، ويُظهر الوجه المشرق للتحكيم اليمني، ليكون مصدر فخر لكل يمني وعشاق الكرة العربية. ° غياب غير مبرر عن كأس الخليج إن حرمان حكم بهذا المستوى من المشاركة في بطولات كأس الخليج، التي تُقام في المنطقة التي ينتمي إليها، هو أمر يستدعي التساؤل: أين العدالة؟ وأين التقدير الذي يستحقه من يمثل بلاده في المحفل القاري الأرفع؟ كأس الخليج هي بطولة تجمع أبناء المنطقة، وكان الأولى أن يُستفاد من خبرات حكم يمني من عيار ثقيل، يضيف إلى البطولة قيمة تحكيمية كبيرة، ويكون خير سفير لليمن في هذا المحفل، لكن ما يحدث هو حرمان غير مبرر، وإقصاء يبدو وكأنه عقاب على التميز وليس مكافأة عليه. °المطالبة بالإنصاف وبصفتي أحد زملاءه لا نطلب مجاملة لأحد، فالتحكيم لا يقبل المحسوبيات. لكننا نطالب بالإنصاف الذي يليق بحكم وصل إلى قمة التحكيم الآسيوي. إن مشاركة الحكم علي الحسني في كأس الخليج المقبلة ليست مِنةٌ تُقدم له، بل هي حق مشروع لكفاءة وطنية توجت بالثقة الآسيوية، وهي فرصة لتطوير مستوى التحكيم في البطولة الخليجية ذاتها. لقد حان الوقت لأن تنصف الأوساط الخليجية والعربية هذا الحكم المتميز، وأن تمنحه الفرصة التي يستحقها ليظهر قدراته في أكبر المحافل الإقليمية، تماماً كما فعل في المحافل القارية. ° خاتمة الحسني علي زميلي الذي عرفت فيه الرجل القوي الأمين، رفع اسم اليمن عالياً في السماء الآسيوية، ورغم ذلك يُحرم من المشاركة في بطولات منطقته! إنه استحقاق مؤجل، وظلم يحتاج إلى تصحيح. أتمنى من الاتحادات المعنية أن تضع الأمور في نصابها، وأن تمنح هذا الحكم الكبير فرصة التشريف في كأس الخليج، لأنه ببساطة يستحق أن تُرفع له القبعة احتراماً وتقديراً. فكل التحية والتقدير للحكم اليمني الدولي علي الحسني، وأقول بصوت من عايشه طوال عشرين عامًا: إنصافه واجب، فمكانه في قمة التحكيم الخليجي كما هو في قمة التحكيم الآسيوي.
فيا ترى - بعد كل هذا ـ من يحارب الحسني؟