ما بعد الحرب… إعادة تشكيل اليمن في ميزان الإقليم

 

الدكتور :عبدالقادر المحوري

 

تفرض المواجهة الإيرانية الجارية إعادة صياغة شاملة لمعادلات الإقليم ولن تكون نهايتها مجرد توقف للصراع بل لحظة فرز تحدد من هو جزء من الاستقرار ومن هو أداة في مشروع عابر للدولة وفي هذا السياق تتجلى الحالة اليمنية بوصفها امتداداً مباشراً لهذه التحولات

 

لقد وضع الحوثيون أنفسهم في موقع الارتباط بالمشروع الإيراني وهو ما قد يحولهم في مرحلة ما بعد الحرب من فاعل داخلي إلى عبء إقليمي يصعب استيعابه ضمن أي تسوية سياسية قادمة خصوصاً إذا تم تثبيت دورهم كأداة في الصراع وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات الاستبعاد أو إعادة تعريف دورهم بالقوة وينسف في الوقت ذاته أي رهانات سابقة على خارطة طريق تمنحهم شرعية تدريجيه ،ومن زاوية أخرى فإن ما كان يُعرف بخارطة الطريق التي عوّل عليها الحوثيون كمسار للشرعنة التدريجية قد تصبح واحدة من ضحايا التحولات الكبرى إذ إن أي تسوية بنيت على افتراض التهدئة المؤقتة قد تفقد أساسها في ظل تغير البيئة الاستراتيجية خاصة إذا ثبت أن أحد أطرافها كان يوظف تلك التهدئة لتعزيز موقعه ضمن مشروع إقليمي أكبر وهو ما يعيد النقاش إلى نقطة البداية حول طبيعة الفاعل الحوثي وحدود إدماجه الممكنة في الدولة اليمنية

 

وفي المقابل فإن الجنوب أمام اختبار حقيقي حيث لم يعد الحوار الجنوبي الجنوبي خياراً سياسياً بل ضرورة استراتيجية لبلورة موقف موحد يمنحه وزناً في ترتيبات ما بعد الحرب ويمنع إعادة إنتاج الانقسامات السابقة

 

إن خلاصة المشهد تؤكد أن اليمن يتجه نحو مرحلة جديدة لن تُدار بأدوات الماضي وأن القوى التي لم تعيد تموضعها وفق التحولات الإقليمية ستجد نفسها خارج معادلة المستقبل بينما يبقى الأفق مفتوحاً أمام مشروع وطني قادر على استيعاب المتغيرات وبناء توازن جديد قائم على الدولة لا على الوكالة.