بسم الله الرحمن الرحيم
رسالتي إلى الزملاء قيادات وكوادر وقواعد المجلس الانتقالي الجنوبي تحياتي لكم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته أيها الزملاء المحترمون نبا الى مسمعي تواصل بعض القيادات سواء من قيادات المجلس الانتقالي نفسه أو من ناشطين سياسيين آخرين من خارج الانتقالي والجميع محط الاحترام والتقدير، بهدف السعي لتشكيل كيان سياسي جنوبي بديل عن المجلس الانتقالي الجنوبي وبهذا الصدد أود أن أنبه إلى ثلاثة محاذير مهمة عند الحديث عن أي كيان سياسي جديد سواءٌ كان بديلاً للمجلس الانتقالي أو موازي أو مستقل عن الكيانات السياسية القائمة؛ المحذور الأول: إن الحديث عن كيان بديل للمجلس الانتقالي يعني التسليم بما سمي بـ"قرار الحل" الذي جاء في ظروف ما تزال غير مفهومة، ومن قبل جهة ليست مخولةً بهذه المهمة، وهي عبارة عن وفد مفوض بالعلاقات الخارجيه والتفاوض في مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي الجنوبي، ونحن حتى الان ما نزال نفترض أن أسباب وظروف صدور بيان (الحلَّ) غامضةً لانه لم يتبين لنا خلفياته واسبابه ونعذر الزملاء الذين اصدروا البيان؛ المحذور الثاني: إن التفكير بانشاء كيان بديل للمجلس الانتقالي سيعني ان نذهب الى نقطه الصفر ونبدأ في السير من حيث بدأت تكوينات الحراك السلمي الجنوبي في العام 2007م وما تلاه، وتدركون جميعا حجم المصاعب التي تعرضت لها مسيرة الحراك السلمي، بالذات في تكوين كيان سياسي يعبر عن كل المنتميين إلى ثورة الحراك السلمي قبل مجيء المجلس الانتقالي في العام 2017م. وفي هذا السياق فإن السير نحو بناء كيان سياسي وتوطين حضوره بين فئات المجتمع الجنوبي قد يتطلب مننا عدة سنوات وفرضيتا النجاح والفشل قائمتان لكن النجاح لن يتم لا خلال سنة ولا خلال سنتين وسيكون من الصعب على أي كيان سياسي أن يحتل المساحة التي احتلها المجلس الانتقالي وفي زمن قياسي، مع الأخذ بالاعتبار المكانة التي ما يزال المجلس يحظى اليوم ونحن نرى المسيرات والفعاليات التي تضم مئات الآلاف من أبناء الجنوب المتمسكين بالمجلس الانتقالي الجنوبي وبقيادة الأخ اللواء عيدروس الزبيدي، وهي تشمل كل محافظات الجنوب؛ المحذور الثالث: إن السعي لإنشاء كيان سياسي بديل سيؤدي إلى حدوث انقسام في الشارع السياسي وفي الحاضنة الاجتماعية الجنوبية فانصار المجلس الانتقالي الذين هم غير راضيين وغير موافقين على بيان الرياض سيختارون خياراتٍ أخرى وسيرفضون اي دعوة لتكوين بديل عن المجلس وقد تنشأ مواجهة ميدانية تؤدي إلى تفكيك القاعدة الجماهيرية التي تمثل السند المتين لمشروع التحرر الوطني الجنوبي وتعلمون جيداً من المستفيد من تفكيك الحاضنة الاجتماعية الجنوبية. إنني أحترم كل الزملاء الذين وافقوا على بيان الحل الصادر في الرياض، وقواعد المجلس الانتقالي تنتظر منهم تفسيرا لما جرى في أي وقت لاحق، لكن قواعد الانتقالي وكوادره وقياداته لن تقبل منهم أن يكونوا هم الكيان البديل المجلس الانتقالي الذي ما يزال قائما بكامل هيئاته. ونصيحتي لهم جميعاً أن يتوقفوا على الحديث عن الانتقالي بالخير او بالشر (إذا ما كانت ظروفهم تجبرهم على الصمت) وهذا في صالحهم حتى يحفظوا مكانتهم عند انصار وقواعد وهيئات المجلس الانتقالي، أقول هذا وأنا لست عضواً في أي هيئة من هيئات المجلس، لكنني حريص على بقاء المجلس الانتقالي ككيان سياسي حاضر وقابل لمراجعة نهجه وآليات عمله وتصويب سياساته وتوسيع مساحة حضوره السياسي والوطني على أساس الولاء الوطني بعيداً عن عيوب الأداء التي رافقت المرحلة الماضية. ومن أجل تفعيل عمل المجلس الانتقالي وهيئاته العاملة في الظروف المستجدة فإنني أجدد المقترح الذي كنت قد عرضته في رسالة سابقة منذ نحو أسبوعين من خلال: 1. يقوم اللواء عيدروس الزبيدي بتكليف أحد نوابه، أو أي قيادي آخر لرئاسة أعمال المجلس بالإنابة حتى تزول الظروف التي تحيط بنشاط الأخ اللواء الزبيدي. 2. إعادة تشكيل هيئات المجلس من خلال تغطية الشواغر التي تسبب بها غياب بعض القيادات المشاركة في بيان الرياض. 3. إعادة صياغة سياسات وتكتيكات المجلس الانتقالي وفلقا للظروف الجديدة وخصوصاً ما يتعلق منها بالسياسات المالية وموضوع المكافآت وتشجيع العمل التطوعي في هيئات المجلس وتخفيف الموازنات التشغيلية إلى أدنى حدودها، مع الحفاظ على الأصول العينية والمادية التي تؤول إلى هيئات المجلس وعدم السماح لتعريضها لأي شكل من أشكال العبث أو التخريب. إن البديل السياسي الذي ينبغي التفكير به في هذه المرحلة الخطيرة من عمر الثورة الجنوبية على وجه الخصوص، ليس تأسيس المزيد من الكيانات السياسية، بل الانتقال إلى مستوى أعلى زأكثر جذرية في مجال التحالفات الجنوبية الهادفة إلى تمتين الروابط السياسية والوطنية بين جميع القوى والمكونات القائمة والمؤمنة بعدالة القضية الجنوبية وحتمية استعادة الدولة الجنوبية، وذلك من خلال العمل على إقامة جبهة وطنية جنوبية عريضة تشمل كل الطيف السياسي المؤمن بمشروع استعادة الدولة كقاسم مشترك أعظم بين جميع القوى السياسية الجنوبية، وكنت قد تقدمت بتصورٍ متكامل ورؤية واسعة حول هذا المشروع ويمكن الحديث عنه بتوسع لكن في سياق آخر. أتمنى أن تجدوا في رسالتي هذه ما يفيد لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنتصب أمام شعبنا الجنوبي ومشروعه التحرري. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيفيلد – المملكة المتحدة 2 - فبراير - 2026م من صفحة الكاتب