فارس العدني
لم يكن ما أفرزه المجلس الانتقالي الجنوبي خلال سنوات حضوره سوى انعكاسٍ طبيعيٍ لطبيعة المشروع الذي قام عليه. فكما أن البناء القائم على الوهم لا ينتج إلا هشاشة، فإن المشهد الذي صاغه الانتقالي لم يُنتج وعيًا سياسيًا ولا مشروع دولة، بل أعاد تدوير الرداءة ورفع السطحية إلى واجهة التمثيل الجنوبي.
لقد تعمّد الانتقالي تصدير نماذج محددة إلى الواجهة؛ شعراء، مؤثرو سوشيال ميديا، وأصوات انفعالية جرى توظيفها لتلميع صورته في الداخل والخارج، ممن لم يكونوا يومًا نتاج حركة وعي أو مشروع تحرري، بل إفرازات مرحلة إعلامية دعائية خالية من العمق والمسؤولية. ومع انكشاف المشروع، انكشفت هذه الواجهات، وسقطت أوراق التجميل واحدة تلو الأخرى.
اليوم، لم يعد الانكشاف مقتصرًا على الجانب السياسي، بل طال البعد المجتمعي والتنويري. فالمشهد الذي صاغه الانتقالي أفرغ القضية الجنوبية من مضمونها، وحوّلها إلى شعارات جوفاء، فيما انكفأ قادته السياسيون والعسكريون على ممارسة النهب المنظم، وفرض الجبايات، واستباحة الأراضي، وإقصاء المخالفين، وإخفاء الناشطين والقيادات، ورفض الاعتراف بالآخر الجنوبي قبل غيره.
هذا هو نتاج عشر سنوات من الهيمنة:
لا مشروع دولة،ولا موقف وطني مشرّف،
ولا رؤية واضحة للقضية الجنوبية، بل سلطة أمر واقع تُدار بالعسكرة، وتُسوَّق بالضجيج، وتُحمى بالإقصاء.
والمؤلم أكثر أن تبعات هذا الانحراف لم تقع على خصوم الانتقالي وحدهم، بل على الجنوبيين جميعًا؛ إذ عانوا الإذلال، والإساءة، والتشويه، والازدراء، ودفعوا ثمن مشروع لم يُمثّلهم، ولم يحترم تضحياتهم، ولم يرتقِ يومًا إلى مستوى قضيتهم العادلة.
إن ما بُني على باطل فهو باطل، وما أُسِّس على السطحية لا يُنتج إلا الخراب. وهذه هي الحقيقة التي باتت اليوم ماثلة أمام الجميع، مهما طال زمن التجميل أو ارتفع صوت الدعاية.