لذا ينتقدوك

   بوفاة الرئيس السابق للجمهورية اليمنية المشير الركن عبدربه منصور هادي، تطوى صفحة من تاريخ اليمن الحديث، لرجل تولّى المسؤولية في واحدة من أعقد المراحل التي مرت بها البلاد، حاملًا إرثا ثقيلًا وتحديات متراكمة.

   لقد استلم هادي علم الجمهورية فقط، لكنه لم يستلم دولة مكتملة الأركان؛ إذ ورث واقعًا هشًا تركه الرئيس الأسبق، تمثل في جيش منقسم يقف بعضه في مواجهة بعض، وأجهزة أمنية مشتتة، وبنك شبه فارغ، في ظل تصاعد نفوذ الميليشيات الحوثية التي امتلكت من السلاح والعتاد ما مكّنها من فرض سيطرتها على العاصمة صنعاء، ومن ثم الإنتشار حتى عدن.

   وبرغم ذلك، تحمّل كل هذه الأعباء وأكثر، وتعرض لحملات من السب والشتم، لكنه اختار العمل بصمت، وظل متمسكًا بمسؤوليته الوطنية. وقد كان له دور في الدفاع عن المحافظات الجنوبية حتى تحقق تحريرها بدعم من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، ومساندة المقاومة الشعبية والأجهزة العسكرية والأمنية.

   كما شهدت فترة حكمه إنجازات مهمة، أبرزها تحرير مديريات ساحل حضرموت من عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي، في معركة قادها اللواء الركن فرج سالمين البحسني، إلى جانب صدور قرار إنشاء كلية الشرطة بحضرموت، وانتزاع نسبة 20% من عائدات النفط لصالح المحافظة.

   ولا يسعنا في هذا المصاب الأليم إلا أن نترحم على روحه، ونتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرته وكافة أبناء الشعب.

                إنا لله وإنا إليه راجعون