كتب /سمير الوهابي
حقيقة كان الواحد يتمنى أن يشاهد أعمالًا كبيرة في مبنى المعدات النفطية بالمعهد الوطني للتدريب التقني والمهني بمديرية دار سعد، الذي افتُتح اليوم من قبل مدير عام المديرية ومدير عام مكتب المعاهد بالعاصمة عدن. كنت أتمنى أن أرى القسم وقد جهز بكامل معداته واحتياجاته الفنية والتدريبية، بما يتناسب مع طبيعة التخصص وأهميته، ويتيح للطلاب اكتساب المهارات العملية التي يحتاجون إليها في حياتهم المهنية. لكننا وجدنا صورًا لا تعكس حجم التجهيزات التي ينبغي أن يتعرف عليها كل طالب علم ومهتم وباحث في مجال المعدات النفطية. يبدو أن الدراسة ستقتصر على عبارة: «روحوا اطبعوا الملزمة»، بينما يظل التطبيق العملي غائبًا! فالتعليم الفني لا يقوم على الجانب النظري وحده، بل يحتاج إلى معدات وأدوات حديثة تتيح للطلاب التدريب العملي واكتساب الخبرة. وإذا أردنا الصدق، فإن مثل هذه المشاريع والإنجازات الفنية المتخصصة ينبغي أن تُنفّذ وفق معايير تضمن توفير المعدات والأدوات اللازمة، والاستفادة من خبرات دول متقدمة في هذا المجال، عملت لدينا مثل الصين واليابان وألمانيا، التي يمكن الاستعانة بشركاتها لتوريد أحدث المعدات والأدوات الفنية للطلاب. ولدينا تجارب في هذا الجانب. ولأول مرة أسمع عن تمويل السلطة المحلية بمديرية دار سعد مشروعًا لتأهيل قسم فني في معهد متخصص بهذا المستوى، وهي خطوة تستحق التوقف عندها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل اقتصر المشروع على ترميم المبنى وتأهيل قاعاته، أم سيمتد ليشمل توفير المعدات والأجهزة الفنية التي يحتاج إليها الطلاب في التدريب والتطبيق العملي؟ وبحسب المعلومات المعلنة، فقد جرى استلام مشروع إعادة تأهيل وترميم سقف وقاعات مبنى التدريب لصيانة المعدات النفطية بالمعهد الوطني للتدريب التقني والمهني في دار سعد، بتكلفة تقديرية بلغت نحو 55 مليون ريال، بتمويل ذاتي من السلطة المحلية بالمديرية، وتنفيذ مكتب مهارات الأصدقاء. وشملت الأعمال ترميم وإعادة تأهيل وصيانة ثماني قاعات، من بينها قاعة مخصصة لمد وتركيب شبكات الأنابيب النفطية، وأخرى للأعمال الميكانيكية، ومعمل للحاسوب، وثلاث قاعات دراسية، ومكتب لرئيس القسم. كما تضمنت إعادة ترميم السقوف، وطلاء الجدران المتصدعة، وتأهيل الأرصفة الخارجية والأبواب والنوافذ، وصيانة شبكة الكهرباء ومفاتيح التشغيل والإنارة الداخلية والخارجية، ومكافحة النمل الأبيض، وتوريد المراوح والكراسي والطاولات. وتحدث عن تلك الأعمال مدير مكتب الأشغال بالمديرية المهندس جمال محمد علي، وعميد المعهد الأستاذ ماهر علي بديه. ختامًا، فإن تأهيل المبنى خطوة مهمة، لكن نجاح التعليم الفني يُقاس بما يمتلكه الطالب من مهارات عملية، وبما يتوفر له من معدات وأجهزة حديثة، وليس بترميم الجدران والأسقف وحده. ويبقى السؤال أمام الجهات المعنية: متى نرى قسم المعدات النفطية مجهزًا بكامل احتياجاته الفنية، حتى يتخرج الطلاب وهم يمتلكون العلم النظري والخبرة العملية معًا؟
