من المخا إلى عمّان… لعبة التفاوض تتكرر

 

فارس العدني

 

إعلان عقد اجتماع لجنة تبادل الأسرى في عمّان برعاية الأمم المتحدة خلال الفترة من 5 إلى 19 فبراير لا يبدو جديدًا في مسار هذا الملف، الذي تحوّل خلال سنوات الحرب إلى ورقة تفاوضية أكثر منه مسارًا إنسانيًا حقيقيًا.

 

التجربة أثبتت أن الحوثيين غالبًا ما يلجؤون إلى فتح هذا الملف كلما تصاعدت الإدانات الدولية ضدهم أو عقب ارتكاب انتهاكات أو أزمات ميدانية، ليصبح التلويح بملف الأسرى وسيلة للمناورة السياسية والابتزاز التفاوضي.

 

توقيت الإعلان اليوم يثير كثيرًا من التساؤلات، خصوصًا بعد موجة الإدانات التي رافقت حادثة منع هبوط الطيران اليمني في المخا، وهو ما يعزز الشكوك بأن تحريك هذا الملف يأتي في إطار امتصاص الضغوط الدولية وليس بدافع إنساني خالص.

 

الحوثيون طوّروا خلال سنوات الصراع أدوات تفاوضية معقدة مستندة إلى خبرات إقليمية واضحة، ما يجعلهم يجيدون استخدام الملفات الإنسانية كورقة ضغط يتم تحريكها أو تجميدها وفق حسابات الصراع.

 

الواقع يقول إن أي تقدم حقيقي في ملف الأسرى لن يتحقق ما لم يتم عزله عن الحسابات السياسية والعسكرية، وهو أمر لم تظهر حتى الآن مؤشرات جدية على تحقيقه.